عبد الملك الثعالبي النيسابوري
335
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( ورأيت كل مطية قد بدلت * من بعد يومك بالزمام عقالا ) ( لمن الضوامر عريت أمطاؤها * حول الخيام تنازع الأطوالا ) ( بدلن من لبس الشكيم مقاودا * مربوطة من السروج جلالا ) ( فجعت بمنصلت يعرض للقنا * أعناقها ويحصن الأكفالا ) ( طرح الرجال لك العمائم حسرة * لما رأوك تسير أو إجلالا ) ( قالوا وقد فجئوا بنعشك سائرا * من ميل الجبل العظيم فمالا ) ( وتبادروا عط الجيوب وعاجلوا * عض الأنامل يمنة وشمالا ) ( ما شققوا إلا كساك وآلموا * إلا أنامل نلن منك سجالا ) ( من ذا يكون معوضا ما مزقوا * ومعولا لمؤمل وثمالا ) ( فرغت أكف من نوالك بعدها * وأطال عظم مصابك الأشغالا ) ( أعزز علي بأن يبدل زائر * بعد التهلل عندك استهلالا ) ( أو أن يناديك الصريخ لكربة * حشدت عليه فلا تحير مقالا ) ( قد كنت آمل أن أراك فأجتني * فضلا إذا غيري جنى أفضالا ) ( وأفيد سمعك منطقي وفضائلي * وتفيدني أيامك الإقبالا ) ( وأعد منك لريب دهري جنة * تثني جنود خطوبه فلالا ) ( فطواك دهرك طي غير صيانة * وأعاد أعلام العلا أغفالا ) ( قبر بأعلى الري شق ضريحه * لأغر حفزه الردى إعجالا ) ( فرعاه من أرعى البرية سيبه * وسقاه من أسقى به الآمالا ) ( إن يمس موعظة الأنام فطالما * أمسى مهابا للورى ومهالا )